أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
174
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
الأبيات الثلاثة . قال : هذا غلو نستعيذ بالله منه ! وقال غيره : هذا كلام ما خرج من راس صحيح ! وقلت : إن من الشعراء من يقع منه في حال شبيبته ، أو في حال غضبه ، أو سكره ( أشعار ) يرغب العاقل المستبصر عن إثباتها له ، وروايتها عنه ، فيسقطها عند إفاقته وتأمله ، ولا يكاد يذكرها بعد ذلك . وهذا المتنبي كان يقرأ عليه ديوان شعره إلى حين هلاكه ولا يسقط شيئا منه مما يقدح في دينه وعقله ، ويثلم في فضله ومروءته ، ولا يغيره . هذا مع أنه لا يشتمل على لفظ بديع ولا معنى غريب . وقوله : ( الطويل ) وقد صارت الأجْفَانُ قُرْحاً من البُكا . . . وصارَ بَهاراً في الخُدودِ الشَّقَائِقُ قد ذكرنا في خطبة كتابه هذا مل فيه ، وما قال وقيل له ، فلا فائدة في إعادته . وقوله : ( الطويل ) وهَزٌّ أَطَارَ النَّوْمَ حتى كأَنَّني . . . من السُّكْرِ في الغَرَزَيْنِ ثَوْبٌ شُبَارِقُ قال : يعني : هز السير ، وأراد بالسكر سكر النعاس .